علي أصغر مرواريد
124
الينابيع الفقهية
عقوبة على العدوان والظلم ، وسمي جزاء الظالمين ظلما للمشاكلة ، أي إن تعرضتم لهم بعد الانتهاء كنتم ظالمين فيسلط عليكم من يعدو عليكم ، وقال في موضع آخر : إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف . وشرائط الذمة خمسة : قبول الجزية وأن لا يتظاهروا بأكل لحم الخنزير وشرب الخمر والزنى ونكاح المحرمات . فإن خالفوا شيئا من ذلك خرجوا من الذمة ، قال تعالى : وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر ، أي فقاتلوهم ، فوضع المظهر موضع المضمر إشعارا بأنهم إذا نكثوا فهم ذوو الرئاسة في الكفر ، وفي الآية دلالة على أن الذمي إذا أظهر الطعن في الاسلام فإنه يجب قتله لأن عهده معقود على أن لا يطعن في الاسلام فإذا طعن فقد نكث عهده . ومن وجبت عليه الجزية فأسلم قبل أن يعطيها سقطت عنه ، قال تعالى : فإن انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين . فصل : وقال تعالى : فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب ، أي إذا لقيتم يا معاشر المؤمنين الذين جحدوا ربوبيته من أهل دار الحرب فاضربوهم على الأعناق " حتى إذا أثخنتموهم " وأثقلتموهم بالجراح وظفرتم بهم " فشدوا الوثاق " معناه أحكموا وثاقهم في الأسر ، ثم قال : فأما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ، أي أثقالها ، والتقدير إما تمنوا منا وإما أن تفدوا فداءا . قال ابن جريح وقتادة : الآية منسوخة بقوله تعالى : فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم ، وقوله تعالى : فأما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم . وقال ابن عباس والضحاك : الفداء منسوخ . وقال ابن عمر وجماعة : ليست منسوخة ، وكان الحسن يكره أن يفادي بالمال ويقول : يفادي الرجل بالرجل . وقيل : ليست منسوخة والإمام مخير بين الفداء والمن والقتل بدلالة الآيات . وقوله تعالى : حتى تضع الحرب أوزارها ، قال قتادة : حتى لا يكون شرك ، وقال